|
مّرت سريعاً
أيامُ سعادتي، توشحت فيها بعيناكِ وكاحلكِ الشرقي
تراكمت اليوم
إختبارات الفقد، بعنواينها وتواريخها المتفاوتة ..
مازلتُ أسمع
قهقهة الموتى في مدار الصور والخرائط القديمة،
لازالت فتاتي
تشحنُ كاحلها وأنا في إنتظار ساعاتٍ قليلة يتم فيها
شحن ما
تبقى من طاقةٍ وشهوة..!
فمنذُ اللقاء
الأخير وروح القبر معيّ؛ لأنكِ لم تغسليني يوماً بصباح فقدٍ ووداع ..
قرأتُ يوماً
شرايينَ حروفكِ وليتني لم أفعل، كنتُ أراكِ تتوحشين
وتلبسين ثوب
من لا عقل له ..
إكتسبتي من
الزمان تلك القصوة والتجاعيد رُغم أنَكِ لم تَبلُغين الثلاثين وجعاً
بعد ..!
الساحراتُ
دوماً كحبيبتي يلبسن أحلام الهرب ويغرقنْ في قناديلٍ لا تُفتَحْ.
شهيتي للغة
أصبحت ضعيفةً قليلاً، أسبابٌ كثيرة هي من أَجلت كتابة هذه الحروف رُبما
لتكرر مرور عيد مولدي ولا شيء لا شيء يأتيني سوى دموعُ أنثاي المعلقة
وليلي الشاحب ..
قريباً
سأتركُ نومي وسأملأ غرفتي بالغربة وسأعطرُ ملابسي بالغياب عن موطني،
خوفي أن
أخُرجَ من الغيمة يوماً ولا أسقطُ حبات مطر،،
حينها سأندبُ
حظي لأنكِ لم تختاري الهرب معي، ونسيتي تاريخ اغتيالي الاول لذكرياتك،
ولحبيبك
السابق الذي فارقك ولن يعود ..!
لم يُخيلَ لي
يوماً أن أُحبسَ خلف السجن وتُكبلَ يدي ويُمشى بي لقضيةٍ يزعمُ الجميع
أنني فاعِلُها ...!
تتوالى
أسئلتهم واجيب بخوفٍ مُربَك لم أفعل لم أكُن أنا .. كأنني الفاعلُ حقاً
أتلبس الخوف وأنا لستُ بخائف ..
فجأةً تسقط
كلماتهُ كالسكاكين ليقول جميعهم أتوا وقالوا أنك من فعل هذه الجريمة
النكراء وقتلت أحدهم فيها عن قصد!
تمتلىء الآه
فمي بعد سطرها إلى مثوى من مات والدم يسبح في قبره..
كم بلغتَ مِن
العُمر يا أبي، وكم بلغتُ أنا من العُمر الآن بعد غيابك الطويل ؟
لا زلتُ
عاجزاً إن إحصاء عُمري، فالكتابة وحدها وقلوبكم أيُها الأحبة من تستطيع
ذلك،
خارجٌ
عن المألوف "
اللون الذي
لا لونْ لهُ هو لون قصائدكِ في محبرتي،
أنتِ تموتين
كما ماتت زياراتك الخاطفة، تشبهين في ترددك ما أكتبهُ مُصادفةٍ لكِ ..
لم تكوني ما
أتمناه، ولن أختصر ذاكرة الوجع بحروفٍ عالية ملائكتُها شياطين الورق،،
منذُ المساء
وبحر الجنس وبحر الثورة عليكِ وتاريخ اللهب والإشتعال يدور في مُخيلتي
لن أطفي تلك
الشظايا ولن أرفع صوتي، فحضرة الشّهية تبتلع طعام مساءها على الورقة
البيضاء..
لها:
أحلامٌ أنتِ بلا تدرُج لا حدَّ لشراهتي فيكِ ولا نهاية !
الثالث من أغسطس 2008
|